ما هو التحكيم الدولى | اهمية التحكيم فى تسوية المنازعات

اهمية التحكيم فى تسوية المنازعات
يحتل التحكيم مكانة هامة في تسوية المنازعات بين المتعاملين في مجال التجارة الدولية لما يحققه من عدالة ناجزه خارج إطار النظام القضائي للدولة، كذلك تؤدي النظم الودية لتسوية المنازعات كالمفاوضات ،التوفيق، والوساطة دوراَ هاماَ في إنهاء المنازعات قبل اللجوء إلى التحكيم. وحتى تحقق الأهداف المنشودة من التحكيم فانه يتعين صياغة اتفاق التحكيم بدقة وإتباع خطوات إجرائية معينة منذ نشأة النزاع وحتى عقد جلسة إجراءات التحكيم الأولي، كذلك يجب أن يتمتع المحكم بمهارات معينة لإدارة سير خصومة التحكيم وحتى صدور الحكم التحكيمي، فضلاَ عن أهمية تدريبه على فن صياغة الأحكام التحكيم
 
و تأتى أهمية هذا المفهوم في ضوء ما يشهده العالم حالياً من تزايد اللجوء إلى التحكيم سواء كان تحكيما مؤسسيا وخاصا كوسيلة مفضلة وفعالة لحسم المنازعات التجارية ومنازعات الاستثمار، لما يتمتع به من مزايا ولما يحققه من سرعة وفاعلية في حسم المنازعات, وحفاظاً على السرية, وتحقيقاً للعدالة وصيانة للحقوق. كذلك بدأت الأنظار تتجه نحو الوسائل الودية لتسوية المنازعات (التوفيق - الوساطة - الخبرة الفنية) بعد مساهمتها بدور ملحوظ في إنهاء بعض المنازعات التي استمرت لفترة طويلة أمام القضاء العادي أو التحكيم، الأمر الذي دعا البعض بأن يطلق عليها الوسائل المناسبة أو الملائمة لتسوية المنازعات، فلم تعد تسمى بالبديلة لكثرة اللجوء إليها والتي تحولت إلى وسائل أصيلة يلجأ إليها الأفراد إبتداءً.
 
غير  ان البعض يرى ان النظم البديلة لتسوية المنازعات، بمثابة آلية من آليات النظام العالمى الجديد اسهمت فى تكوين أدبياته الشركات متعددة الجنسيات لضمان إقصاء القضاء العادى عن المنازعات التى تكون طرفا فيها. إلا أن الواقع العملى اثبت ما يحققه التحكيم والوسائل الودية لتسوية المنازعات من عدالة ناجزة وأقل تكلفة وما تكفله الوسائل الودية من حفاظ على إستمرارية العلاقات بين أطراف المنازعات .ويتناول هذا الملتقى وسائل التحكيم وبيان آليات إستخدامها، والتعرف على مهارات التفاوض الفعال، لتنظيم العلاقات التعاقدية وإبرام عقود ناجحة يتم تنفيذها بطريقة سليمة وهادئة دون الدخول فى منازعات أثناء تنفيذها، فضلاً عن توضيح كيفية إدارة الجلسات الودية والتحكيمية، وأساليب وضوابط تسبيب الأحكام التحكيمية، وبيان الدور الفعال للقضاء في مجال التحكيم منذ بدء إجراءاته وحتى تنفيذ القرار التحيكمي.

وقد اهتمت جامعة الدول العربية بالتحكيم التجاري منذ فترة طويلة، وقد تجسد هذا الاهتمام في عقد العديد من الاتفاقيات منها اتفاقية تنفيذ الأحكام التي وقعت عام 1952 كان من بين بنودها أحكام التحكيم.، واتفاقية المؤسسة العربية لضمان الاستثمار عام1970 والتي نصت على التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات، واتفاقية منازعات الاستثمار بين الدول المضيفة للاستثمارات العربية وبين الدول العربية الأخرى عام 1974 والتي نصت على التحكيم كوسيلة لفض المنازعات وغيرها. وأخيراً إتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري عام 1987 والتي تعد وبحق أهم الإتفاقيات العربية في مجال التحكيم التجاري، حيث أنها نصت على إنشاء مركز عربي موحد لتسوية المنازعات عن طريق التحكيم يكون مقره الرباط عاصمة المملكة المغربية، ولكنها لم تفعل حتى الان ، وعلى رغم الجهود التي بذلتها الدول العربية في مجال التشريعات التحكيمية وإيجاد أدوات قانونية تنظم التحكيم التجاري الدولي، وإنشاء العديد من مراكز التحكيم العربية فضلاً عن إنضمامها إلى أهم الإتفاقيات الدولية للتحكيم، ورغم عقد العديد من البرامج والدورات التدريبية فى محال التحكيم واعداد المحكمين ووجود الكثير من المؤلفات فى مجال التحكيم, إلا اننا لم نصل بعد الى الجودة والاحتراف فى هذا المجال , كما يوجد تفاوت واضح بين الدول العربية فى الالمام بمفرداته وآلياته . لذلك فاننا في حاجة ماسة لنشر ثقافة التحكيم واعداد محكمين عرب أكفاء لديهم المهارات الفنية والقدرات التحكيمية العالمية ويجيدون اللغة الانجليزية والفرنسية وفي هذا الاطار فان المنظمة بصدد تنظيم الملتقى الثاني تحت عنوان " انطلاق المحكم العربي نحو العالمية ". بيد أن ما تشهده الساحة القانونية والقضائية العربية من فوضى تحكيمية مصدرها الأساسي الإنتشار غير المسبوق لمراكز تحكيم تم إنشاؤها من جانب بعض الأفراد والهيئات دون أن تتوافر لديها مقومات نجاحها، وأهمها عدم الإيمان برسالة وسمو مقصد مركز التحكيم، عدم توافر الخبرة العملية الكافية لدى القائمين على أمور المركز، وإفتقاد المراكز إلى أساسيات إنشائها كوجود لائحة إدارية وأخرى إجرائية جيدة، وجود قائمة بأسماء معروفة من المحكمين والخبراء والوسطاء ممن تتوافر لديهم خبرات وممارسات تراكمية من العمل في التحكيم، وجود مبنى لائق مؤهل به تجهيزات وقاعات تعكس هيبة القضاء في نفوس المتقاضين، عدم السعي لإقامة روابط تنظيمية بين تلك المراكز بعضها البعض ومع وزارات العدل في الدول الكائنة بها تلك المراكز (الحصول على ترخيص بممارسة النشاط، التنسيق مع المحاكم المنوط بها تفعيل ودعم هيئة التحكيم ....). ولضبط أداء مراكز التحكيم غير الحكومية، وتفعيل دورها يلزم التغلب على المثالب المشار إليها، وهو ما يقتضي البحث في سبل علاجها، فإن الأمر يستوجب تقييم موضوعي لمراكز التحكيم ووضع مجموعة من المعايير والإشتراطات التي تضمن وجود مراكز تحكيم جيدة.
شركائنا